الشيخ عبد الحسين الرشتي
99
شرح كفاية الأصول
إنشاء الندب أو مطلق الطلب أو خصوص الوجوب فإذا تعذرت الحقيقة وتعددت المجازات لزم الوقف عند عدم الترجيح ( وليس الوجوب بأقواها بعد تعذر حملها على معناها من الأخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها ) كي تندرج تحت قاعدة إذا تعذرت الحقيقة وتعددت المجازات فأقر بها متعينة فلا بد من الوقف ( الظاهر الأول ) لانسباقه منها انسباقا اطلاقيا ( بل يكون أظهر من الصيغة ولكنه لا يخفى انه ليست الجملة الخبرية الواقعة في ذلك المقام ) أي الطلب ( مستعملة في غير معناها بل تكون مستعملة فيه ) أي في معناها ( إلا أنه ليس بداعي الإعلام بل بداعي البعث بنحو آكد حيث إنه اخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه اظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه فيكون آكد من البعث في الصيغة كما هو الحال في الصيغ الانشائية على ما عرفت من أنها أبدا تستعمل في معانيها الايقاعية لكن بدواعى أخر كما مر ) فلا مجاز حتى يقرن بسائر المعاني المجازية ويحكم بالاجمال لعدم الاقوائية ( لا يقال كيف ) تكون تلك الجمل اخبارا بوقوع المطلوب ( و ) الحال انه ( يلزم الكذب كثيرا لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك ) أي بالطلب التشريعي المستفاد من الجمل الخبرية ( في الخارج تعالى اللّه وأوليائه عن ذلك علوا كبيرا فإنه يقال إنما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الاخبار والاعلام لا لداعي البعث كيف ) كانت بداعي البعث مستلزما للكذب ( وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل ) أو جبان الكلب ( لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل ) أو كلب ( أصلا وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ) ولم يقل بعنوان التهكم والاستهزاء ( فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ فإنه مقال بمقتضى الحال هذا مع أنه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب ) فرارا عن لزوم اللغوية ( فان تلك النكتة ) التي يصان بها الكلام عن الكذب ( ان لم تكن موجبة لظهورها ) أي الجملة ( فيه ) أي في الوجوب ( فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين محتملات ما هو بصدده فان شدة مناسبة الاخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعين إرادته إذا كان المتكلم بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره ) أي على غير الوجوب ( فافهم ) طريق إرادة الطلب من الخبر وانه على وجه الكناية حيث اخبر عن وقوع الفعل فيما بعد بداعي البعث وإرادة لازمه وهو الطلب بناء على كون الكناية إرادة المعنى الحقيقي لينتقل منه إلى لازمه وبالتأمل فيما ذكره المصنف هنا تعرف صدق ما قلناه آنفا من أنه يمكن أن يكون المراد من قوله ان الصيغة موضوعة للطلب انها موضوعة لإفادة اسناد المادة إلى الفاعل على سبيل كونه مطلوبا فلا تغفل ثم إنه ظهر مما ذكره المصنف حال النفي الوارد في مقام النهي من مثل لا يغتسل ولا يتوضأ ولا يعيد فإنه أيضا كالنهي ينصرف إلى التحريم عرفا